مهنة التداوي بالأعشاب تنتعش بولايات الجنوب سعيا للربح السريع مميز

انتعشت تجارة التداوي بالأعشاب في مختلف ولايات الجنوب خاصة بوادي سوف، بشار،تمنراست،حيث تحول الطب البديل إلى وسيلة حقيقية يروجها البعض من أجل الربح السريع،فمهما اختلفت النتائج يبقى المرضى يعالجون عند العشابين خاصة خلال شهر رمضان وفصل الصيف،أين تكثر الأمراض خاصة منها المعدة والطفح الجلدي والتسممات المنجرة عن لسعات العقارب،ولإنجاح هذه التجارة المربحة تم إنجاز مراكز للعلاج أو استغلال المنازل والمستودعات لتحول لعيادات خاصة لمداواة المرضى الذين كلفتهم الأمراض المستعصية أموالا طائلة،وخلال جولتنا ببعض الدكاكين المتواجدة بوادي سوف وكذلك بسكرة لاحظنا براعة الباعة في تنظيم سلعتهم منها ترتيب أعشاب صحراوية غير معروفة،إلى جانب وضع الحلتيت والماء الأزرق وعشبة كسارة الحجارة وأم الجلاجم، كلها وصفات يقدمها هؤلاء الباعة للزبائن.

خلال تقربنا من بعض العشابين أكدوا لنا أن لهم طلبات واسعة على بعض الأعشاب خاصة منها أم الجلاجم والتي تستعمل للعلاج من العقم،حيث يتم اقتناؤها من الجارة تونس أو مصر لترويجها في مناطق الجنوب، وحسب البائع "حمزة" معروف في وادي سوف أن الإقبال على هذه العشبة بلغ نسبة 60بالمائة،حيث يتردد على دكانه مئات المواطنين من كل ولايات الوطن للبحث عن هذه العشبة، ليضيف أنه لا يروج السموم للمرض بل يساعدهم على التماثل للعلاج،ويصل سعر العشبة من 2000إلى 4آلاف دينار حسب الكمية المطلوبة.وما وقفنا عليه هو أن أغلب زبائن "حمزة" نساء كلهن ثقة في البائع، وهو ما أكدته لنا "زينب" لم تنجب لحد الساعة، حيث تواصلت مع أحد باعة الأعشاب بوادي سوف،أين تعرفت على "حمزة" وهي تضع ثقتها فيه من أجل الإنجاب،مضيفا أن هذه العشبة ليس لها آثار جانبية بحكم خبرة البائع.

وفي سياق متصل،يتهم بعض المثقفين العشابين بالتطفل على مهنة الطب والصيدلي والاحتيال على المرضى لاستنزاف جيوبهم، وهو ما أجمع عليه بعض الأطباء مؤكدين أن نسبة التسممات التي تنجر عن هذه الأعشاب التي توصف للمريض فاق نسبة 45بالمائة وهو رقم ثقيل تداولته وزارة الصحة، والتي حذرت من باعة الأعشاب. وعلى صعيد آخر قال أحد العشابين بولاية بسكرة أن مهنة العطارة قديمة ولها إرث عريق، وكان أجدادنا يعالجون بطريقة تقليدية مستعملين السدر والزيت والعسل والحبة السوداء،وعن طرق تعرفه على كل عشبة أضاف أن رحلته إلى الشام واطلاعه على الكتب ساعده على تطوير تجارته، مضيفا أن هذه المهنة تم التطفل عليها من قبل بعض الدخلاء، وهي تعاني من بعض الفوضى تماما مثل باقي المهن، فكما يوجد أطباء سيئون يوجد عطارون سيئون.

وقد دعا هذا العشاب المرضى بالتفريق بين المحتالين والمختصين في مجال الأعشاب، حيث يقدّم لك المختص وصفة واضحة، ويمكن بسهولة التمييز. 

وزارة الصحة تحصي 16ألف بائع للأعشاب بولايات الجنوب

حسب إحصائيات من وزارة الصحة تحصي منطقة الجنوب لوحدها 16ألف بائع للأعشاب الطبية يمارسون أغلبهم نشاطهم بطريقة غير شرعية،وهو رقم مرعب لتضيف ذات الجهة أنها سجلت نسبة 12بالمائة من التسممات خلال سنة الماضية ناتجة عن الاستهلاك العشوائي لبعض المواد المجهولة والأعشاب غير المعروفة حسب تقارير مصلحة الاستعجالات بالمستشفيات،هذا الرقم عرضناه على بعض الزبائن لم يتفاجؤوا بل أكدوا أن التداوي بالخلطات أفضل من الأدوية الكيماوية،حتى في حال لم يتم الانتفاع بالأعشاب فإنها لا تخلف مضاعفات للمريض،من جهة أخرى يصر أطباء آخرون أو ما يعرف بالعشابين على استبدال الأدوية الكيميائية التي تصنع في مختلف المخابر بخلطات غريبة وتقديمها للمرضى.

محامون يؤكدون القانون لا يحمي المغفلين

 أجمع العديد من المحامين ورجال القانون على أن هذه المهنة لا يعاقب عليها أصحابها في حال هلاك شخص لأنه لا يملك وثائق تثبت معالجته عند العطارين،إلا في حال تم وضعهم تحت المراقبة الأمنية ومتابعتهم إلى غاية حجز المكونات التي يستغلونها في علاج الأمراض،وحسب الأستاذ مشري فإن من الأخطاء الكبرى التي يروجها العشابون هو استقدام أعشاب من دول الجوار وعرضها على الزبون مع تقديم وصفات طبية للمريض دون الأخذ بعين الاعتبار بعض المضاعفات التي ستحدث كارتفاع ضغط الدم وطبيعة المرض لدى المواطن، وهذا يقع على عاتق المترددين على هذه المحلات و الدكاكين. 

وبالتالي لا تعتبر الأخطاء التي يرتكبها ضمن الأخطاء الطبية المنصوص عليها قانونا، أي في حالة ارتكاب المختص في الطب البديل خطأ يعتبر أنه شخص طبيعي قام بعمل انجرّ عنه عواقب وخيمة حسب فداحة الخطأ، لأنه لا تتوفر فيه الصفة القانونية كطبيب أو مهني وعليه فإن القانون لا يحمي المغفلين.

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

من نحن

العاصمة نيوز ملحق إعلامي شهري يصدر عن جريدة الزيبان نيوز الصادرة عن شركة الزيبان للنشر والإشهار للصحافة والاتصال

شركة ذات مسؤولية محدودة والشخص الوحيد رأس مالها 100.000.00