يحلمون بزيارة المدرسة ولم تطأ يوما أقدامهم أقسام الدراسة 300 طفل محروم من التعليم بأرياف جنوب ولاية البيض

بلواسع أبونضال   
2459 مرات

يعاني معظم سكان أرياف الجليد والخنفوسي والشعالة الواقعة في أخر نقطة بخريطة ولاية البيض تحديدا في أقصى الصحراء جنوب بلدية البنود من انتشارالأمية المتفشية بشكل رهيب في أوساطهم، حسب تعبيرهم. وأكدوا أنهم يحصُون حوالي 300 طفلا محروما من التعليم، والكثير من أبناء هؤلاء السكان تجاوزوا سنة الدراسة  والأكثرية من الأطفال والفتيات بلغوا العمر القانونية للدراسة كلهم يحلمون بزيارة المدرسة سواء كانت نظامية أو مدارس قرآنية، وهذا من خلال زيارة "جنوب نيوز" لهذه المنطقة.

وبغض النظر عن عدد الشباب الذين لم تطأ يوما أقدامهم المدرسة، يقتصر نشاطهم اليومي على امتهان الرعي كحرفة متوارثة أبا عن جد تعاقبت عليها الكثير من الأجيال بهذه المناطق البعيدة المعزولة التي تعتبر من أكبر الجيوب البدوية بالجنوب. ويتمركز فيها هؤلاء المواطنون الذين ينحدرون تقريبا من قبيلة واحدة عمّرها أجدادهم منذ أمد بعيد. ويطالب ممثلو السكان من كافة السلطات المحلية والولائية والعليا بالبلاد بالنظر الفعلي لحالهم المزري لاسيما إخراج أبنائهم من مخالب الأمية والتهميش والتخلف والإقصاء حسب ما تقدم به شيوخ هذه المناطق من تصريحات صارخة، منهم (م.ش ) عمره 85 سنة و(م.ع) 75 سنة و(م.ب)60 سنة، حيث سئموا الوعود كثيرا ولم يتحقق لهم شيء بهذه المناطق الصحراوية البعيدة كالجليد والخنفوسيوالشعالة، خصوصا أن أبنائهم محرومين من التعليم وكذا الخدمات الإنسانية كالخدمات الصحية.

وردا على بعض من هذه الانشغالات، أكدت جهات مسؤولة في وقت سابق بأن الدولة أنشأت خلال السنوات الماضية مدرسة داخلية لفائدة أبناء البدو الرحل، لكن هؤلاء السكان يطالبون بمدرسة بأريافهم. والأهم من ذلك تشييد قرية نموذجية بهذه المناطق التي يتمركز بها المئات من المواطنين الذين يواجهون أوضاعا صعبة ومزرية على مدار السنين لاسيما خلال حلول فصل الصيف، حيث يهدد العطش مواشيهم وعائلاتهم في ظل نقص أبار السقي. علما أن المناطق الجنوبية لولاية البيض، التي لها حدود مع العرق الكبير الصحراوي،تتميز بمناخ حار وجاف، إذ يصل زئبق درجة الحرارة في الكثير من الأحيان حسب مصادر من مصلحة الأرصاد الجوية إلى أكثر من 45 درجة مئوية. وكثيرا ما يجلبون الماء من مسافات بعيدة على ظهور الإبل وكذلك يرفعون الماء من أعماق الآبار بواسطة الجمال هذه الطرق البدائية عرفها الإنسان منذ القدم ولا تزال سائدة من مظاهر البداوة في طهي الطعام على الحطب.

ويطالب سكان مناطق الجليد والخنفوسي بإنجاز قرية نموذجية لهم لتحسين إطارهم المعيشي وتحقيق جزء من أسس الحياة لاسيما حق التعليم والصحة والسكن. ولخصوا لنا معاناتهم بكلمات صارخة "رانا مغبونين في هذه الصحراء"، ويطالبون من كافة السلطات الوصية أن تجد لهم حلا لإخراجهم من هذه "الميزيرية" حسب تعبيرهم، لاسيما توفير لأولادهم سبل التحصيل العلمي.

ويذكر أن عدد العائلات المنتشرة بالجليد والخنفوسيوالشعالة  يتجاوز حوالي 80 عائلة يعيش أفرادها ظروفا قاهرة يعتمدون في سكنهم خلال الصيف على "الزرايب " يفترشون الأرض ويلتحفون السماء. وارتسمت أمامنا صور من مظاهر البؤس والحرمان حين اعترضت طريقنا مجموعة من الأطفال والبنات معظمهم حفاة يلبسون ثيابا رثة يهرولون وراء الماعز والغنم والإبل،والتفوا حولنا وصرخوا قائلين "نحن نحلم بزيارة المدرسة من أجل القراءة والكتابة وطلب العلم".

 

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

من نحن

العاصمة نيوز ملحق إعلامي شهري يصدر عن جريدة الزيبان نيوز الصادرة عن شركة الزيبان للنشر والإشهار للصحافة والاتصال

شركة ذات مسؤولية محدودة والشخص الوحيد رأس مالها 100.000.00