عرس تقليدي تمثيلي بالهودج والخيول الأصيلة يستهوي الزوار والباحثين بالبيض

بلواسع أبو نضال
2202 مرات

حفاظا على الموروث الثقافي والحضاري العريق، والعادات والتقاليد التي يتميز بها سكان مناطق ولاية البيض، على غرار المناطق الأخرى بالبلاد، حيث ينظم الديوان السياحي بعاصمة أولاد سيدي الشيخ جنوب ولاية البيض في معظم المناسبات  الثقافية، لا سيما تنظيم الأسابيع الثقافية بين الولايات  والمهرجانات مجريات لعرس تقليدي تمثيلي مستعينا بالعادات والتقاليد التي كانت سائدة منذ عقود زمنية، التي تمثل جزء من التراث لاسيما نقل العروس في الهودج على الجمال، والعريس على ظهور الخيول الأصيلة تعبيرا عن الشهامة والأصالة.

يعرف العرض إقبالا غير مسبوق من قبل المواطنين والمشاركين والفضوليين، منهم نسوة وأطفال وفتيات وشباب وشيوخ، وحسب الإنطباعات التي سجلتها "جنوب نيوز"  من خلال الدردشة التي أجرتها مع بعض المواطنين،الذين حضروا عرض العرس التقليدي أمام الجمهور لترسيخ مدى عمق التراث والثقافة، منهم السيد (الحاج محمد)  فإن "الرجوع إلى الأصل فضيلة.. حقيقة فعاليات هذا العرس قد استرجعت لي ذكريات الزمن البعيد، وفعلا عرض رائع وجميل".وعلى هذا السياق يقوم أفراد الديوان السياحي بتنظيم خطوات العرس التقليدي عبر مراحل من مرحلة الخطوبة حتى نهاية العرس، انطلاقا من مرحلة حمل العروس في الهودج فوق جمل، ويجوبون بها معظم الشوارع الرئيسية، حيث يستقطب المشهد حشود هائلة من المواطنين من مختلف المستويات والأعمار، الذين يشدهم الفضول خلال سير الموكب، منهم من يلتقط صورا والآخرون شدهم الفضول لرؤية مراسم الهودج الذي يعتبر بالنسبة إليهم حدثا ثقافيا نادرا، خصوصا غير معروف للأجيال الصاعدة، وبداية في عرض مجريات العرس يقومون بنصب الخيمة وتوفير جمل وهودج وحصان، متبعين معظم خطوات الأعراس بوسائل وإمكانيات قديمة العهد وفق عادات وتقاليد اشتهرت بها سابقا ولاية البيض والمناطق المجاورة لها. ومن أهم الخطوات الأولية المتعارف عليها (الخطوبة) هي أول عملية تتم بين عائلتي العروسين، حيث تذهب أم العريس وإحدى قريباتها لمعاينة العروس والتعرف على أهلها، وبعدها بمدة زمنية تذهب جماعة من الرجال لتقديم المهر للعروسة أو "الحطوط" كما هو متداول، وهنا يحدد موعد الزواج وبعد ذلك في خطوة أخرى تُعرف بموعد "القفة"وهي خطوة تلي الخطوات السابقة، حيث يجمع أهل العريس كل ما يلزم من ألبسة مطلوبة وعطور ومواد تجميل، بالإضافة إلى الحلويات والشاي والقهوة والتمر، هذا كله يسمى بعملية "الجهاز" حيث تذهب أم العريس ومجموعة من قريباتها إلى بيت العروس، إذ يجدن أهلها في انتظارهن، وبعد تقديم واجب الضيافة من مأكولات ومشروبات تأتي أم العريس وتفتح "الجهاز" وتعرضه أمام الحاضرين خصوصا النسوة.والمرحلة الموالية تأتي "الدفوع" يسبق موعد عقد الزواج  وهو تحضير شاتين ومؤونة منها دقيق وسكر وشاي وقهوة، زيت، سمن الغنم، طماطم وغيرها، حيث تسلم إلى بيت العروس بحضورأهل العريس من رجال ونساء.لتحضر بها وليمة غذاء أو عشاء يحضرها مدعوون من أهل الزوجين؛ للمشاركة في الاحتفال بالفاتحة.وهو الحفل الشرعي الذي يقام بمناسبة عقد القران يتم في بيت العروس أمام المدعوين من الرجال فقط، فبعد تقديم وجبة العشاء وارتشاف الشاي يجلس أولياء العروسين في وسط جماعة من كبار الرجال يكون بينهم إمام أو كما هو متداول "طالب"، أي إمام يقوم بعقد القران شرعيا، حيث يبدأ بطرح أسئلة عليهم وتتم الإجابة مثلا يقول"هل ترضى بتزويج ابنتك فلانة إلى فلان ابن فلان" فيرد أب العروس "قبلت ذلك إلى آخر الحديث.."، وبعدها يدعو الإمام بالزواج المبارك والتوفيق للزوجين، ثم يقوم جميع الحضور بقراءة ما تيسر من القرآن، وبعد ذلك أي خلال السهرة في تلك الليلة التي تنظم من خلالها أنشطة ثقافية، منها الرقص الشعبي والغناء التراثي والشعر، حيث يلبس أهل العريس الحنة للعروس، وهذا الموعد يكون في أغلب الأحيان مأدبة غذاء تحضرها النسوة من أهل العروسين والأقارب والجيران، فتكون الفرحة بالزغاريد والأهازيج الشعبية "القول" ـ فن معروف عند النسوة ـ ولا تسمع إلا صوت الطبل "البندير" والكلمات المتناسقة من حناجر النسوة تتخللها رقصات فردية وجماعية يطلق عليها رقصة "الصف"،بعد تناول وجبة الغذاء التي هي عبارة عن أطباق من الكسكس بلحم الخرفان، حيث تخرج العروس رفقة أمها أو إحدى قريباتها وتكون مغطاة الرأس وبعدها تقوم هذه المرأة بإجلاسها سبع مرات على الكرسي، الذي يتوسط مجموع الحضور من النساء المدعوات،  وتأتي أم العريس بوضع "الحنة" في يد العروس، وإذا كانت أم العريس مطلقة أو أرملة تكلف امرأة أخرى تنوب عليها، حتى لا يكون هناك طلاق في اعتقادهم .والحناء تحضر بالسكر والحليب وماء الزهر توضع للعروس كمية من الحناء في كفها الأيمن وفوقها اللويزة، وهي عبارة عن حلي ذهبي وتأكل التمر والحليب وأثناء الحنة تكون مجموعة من الفتيات قد أشعلت 7 شمعات وأحاطت بالعروس عند انتهاء عملية الحناء تطفئ هذه الشموع في طبق "الحنة"،ثم يوضع طبق مزين بمنديل على رأس العروس وهنا تشهر أم العريس المجوهرات المقدمة للعروس كما تشهر مجوهراتها تبدأ المدعوات بوضع مبلغ مالي في الطبق  تتقدمهن عائلة العريس، حيث أول مبلغ يوضع يقال عنه دراهم "التزغريد" للإشارة أن هذه المبالغ توضع في الطبق بمساعدة إحدى النسوة حيث تقف عند العروس وتنادي بصوت عال "تبراح"هذا المبلغ من عند فلانة وهذا من عند فلانة، إلى أن تنتهي تقوم العروس وتعود إلى مخدعها وتبقى الفرحة مستمرة بين النسوة إلى وقت متأخر من المساء، يتخللها توزيع الحلوى وارتشاف الشاي والقهوة.أما يوم الزفاف أو "الرفود"أو الدخلة كما هو متداول في هذا اليوم يأتي موكب العرس فتدخل أم العريس وإحدى قريباتها فتلبس العروس ما يسمى بالبرنوس ويغطى رأسها حتى لا ترى أي شيء وقبل مغادرة بيتها توضع في طريقها حبة بيض تدوس عليها بقدمها الأيمن، للعلم أن العروس تحمل من طرف أحد أقارب الزوج إلى موكب العرس،وعند وصول بيت العريس يستقبل الوفد بالزغاريد والطبل، وتقوم إحدى قريبات العريس برش العروس وأهلها بالماء والسكر ويدخلونها مخدعها أو كما يقال "الحجبة" تبقى معها إحدى قريباتها إلى موعد دخول العريس بعد صلاة العشاء، يدخل العريس مارا أو عابرا تحت رجل أمه، تعبيرا للخضوع إليها كما تُدْخِلُ أمه في رأسه عقد من القطع الذهبية (اللويزة) ليكون دائما غاليا كالذهب،وتبقى العروس في "حجبتها" لمدة 7 أيام وطيلة الأيام السبع لا تسمع في بيت العريس إلا الزغاريد والأهازيج وطلقات البارود وأنغام الغيطة، وناهيك عن الأنشطة الثقافية التي يستمتع بها المدعون وأهل العريس، وآخر عملية تأتي خطوة "الحزام" وهو اليوم السابع من أيام العرس التقليدي، حيث تخرج العروس في وسط الحضور وتحمل في طرف فستانها الحلوى والتمر والكوكاو توزعها على المدعوين كما تضع سكر في حجرها وتقوم عجوز بربط وسط العروس بحزام ويكون في أغلب الأحيان من فضة، وهنا تتكفل عائلة العروس بتحضير أطباق من الحلوى التقليدية عادة ما تكون محضرة بالرفيس والمعكرة والشاي والقهوة، وتوزع على جميع الحضور. للإشارة فإن العروس لا تضع الحزام من يوم الفاتحة إلى يوم الحزام .وفي آخر خطوة من العرس التقليدي "المكب" يأتي في الليل بعد الحزام، حيث تقوم أم العروس بتقديم وليمة العشاء تضم أقارب العريس المقربين، حيث تخرج العروس وتصافح وتسلم على الحاضرين من أهل الزوج ـ أفراد العائلة ـ وهؤلاء بدورهم يقدمون لها مبلغا ماليا كهدية.أما العروس فبدورها تقدم هدايا لقريبات الزوج،ولكن معظم الخطوات التي سبق ذكرها بهذا العرس التقليدي أصبحت جزء من الماضي لم يبق لها حضور في الوقت الحالي، نظرا للحداثة والعصرنة التي أتت على القيم والعادات والتقاليد، بالرغم من المساعي والجهود التي تبذل من أجل الرجوع إلى الأصل لا سيما الجهود التي يبذلها الديوان السياحي وبعض الجمعيات بالرغم من شح الإمكانيات.  

---------------------------

 

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

من نحن

العاصمة نيوز ملحق إعلامي شهري يصدر عن جريدة الزيبان نيوز الصادرة عن شركة الزيبان للنشر والإشهار للصحافة والاتصال

شركة ذات مسؤولية محدودة والشخص الوحيد رأس مالها 100.000.00