.. حتى يقع الفأس في الرأس !

عبد المجيد رمضان
1586 مرات

كثير من الأحداث التعيسة شهدتها الجزائر خلال السنوات الأخيرة كان يمكن تجنبها، لو تم استشرافها واستباق الأمور والاستعداد للتصدي لها بوضع حلول جاهزة وبدائل مناسبة.

الجميع يتابع احتجاجات الأساتذة المتعاقدين المطالبين بالإدماج في الوظيفة، وما آلت إليه حركتهم الاحتجاجية من اعتصام وإضراب عن الطعام وتوقف عن العمل، وعودة المدرسة مجددا إلى أجواء الاضطراب والخوف من مصير امتحانات نهاية السنة الدراسية.

كان قرار إجراء مسابقة توظيف 28 ألف أستاذ جديد دون التفكير في مستقبل ما يربو عن 50 ألف أستاذ متعاقد استعانت بهم وزارة التربية سابقا لتغطية العجز، بعضهم قضى أكثر من عشر سنوات في التعليم، هو قرار مجحف بالمرة وغير حكيم. وقد تدخلت الوزارة وقدّمت وعودا من أجل تثمين الخبرة في مسابقة التوظيف المقبلة، لكن المعطيات تشير إلى أن المسابقة التي أجريت سنة 2015 قد تلقى  فيها الأساتذة المتعاقدون ضمانات من الوزارة المعنية بتثمين الخبرة. لكن تبيّن بعد النتائج، أن أغلب الناجحين لا يحوزون الخبرة، ما جعل وعود الوزارة تفقد مصداقيتها لدى هؤلاء الأساتذة المحتجين.

وبهذه القراءة الخاطئة للأحداث من طرف القائمين على قطاع التربية، انزلقت الأوضاع مجددا في المؤسسات التربوية نحو الفوضى وعدم الاستقرار في ظل غياب الأساتذة والمعلمين عن قاعات التدريس. فكيف ستخرج الوزارة الوصية من هذه المعضلة التي  ورطت فيها نفسها بقرارات غير مدروسة؟..

ومثل هذه التصرفات العشوائية والقرارات الارتجالية أصبحت متواترة في كثير من القطاعات والمجالات، منها ملف التشغيل بولايات الجنوب الذي تُرك حبله على الغارب، حتى وصل الطالبون عن العمل إلى قطع الطرقات وتعطيل حركات المرور والتهديد بقتل أنفسهم. وتندرج أحداث غرداية ضمن هذا السياق، حيث امتنعت السلطات عن التدخل الحازم والحاسم لمعالجة الأوضاع في بدايتها قبل تفاقمها، حتى اختلط الحابل بالنابل، وبعد "خراب البصرة"ووقوع الفأس في الرأس، كما يقول المثل.

 

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

من نحن

العاصمة نيوز ملحق إعلامي شهري يصدر عن جريدة الزيبان نيوز الصادرة عن شركة الزيبان للنشر والإشهار للصحافة والاتصال

شركة ذات مسؤولية محدودة والشخص الوحيد رأس مالها 100.000.00