يوسف بن صالح تربح

يوسف الواهج
1503 مرات

هو الأستاذ، يوسف بن صالح بن عيسى بن بهون بن عيسى تربح، وابن السيِّدة الفاضلة منَّة بنت باحمد بن موسى بجلود، رحمهم الله جميعا، ولد بمدينة بريان، من ولاية غرداية، جنوب الجزائر، في يوم من أيَّام سنة اثنينِ وعشرين وتسعمائة وألفٍ بعد الميلاد (1921) .

نشأ على الحياة البسيطة المتواضعة، في حضن أبوين صالحين، ضمن أسرة تتكوَّن من ثلاث فتيات وشقيقين، يسودها الحبُّ والمودَّة والرحمة، وكان هو أكبر أشقَّائه.

زاول دراسته الأولى بمدرسة الشبيبة الاسلاميّة التي تأسَّست سنة ألف وتسعمائة واثنين وعشرين ميلادية (1922) بحي القصبة، بالجزائر العاصمة، وكان يديرها يومها الشاعر الشيخ محمَّد العيد آل خليفة (رحمه الله)، وكان من أبرز زملائه بهذه المدرسة، الأساتذة الشيخ محمَّد كتُّو، والشيخ الدحَّاوي، والاستاذ عثمان بوقطاية، والفنان عبد الرحمان عزيز، ولمــَّاعاد إلى مسقط رأسه كان ضمن الكوكبة الأولى من الفتية التي تأسَّست بهم المدرسة القرآنية بمسقط رأسه بريان، سنة سبعة وعشرين وتسعمائة وألف (1927)، وبعد تخرُّجه من المدرسة القرآنية (الفتح حاليا)، اختارته إدارة الجمعية لنبوغه لمواصلة تعلُّمه بمعهد الحياة في القرارة، وكان في من أبرز الطلاب بمعهد الحياة ونجبائه ومحرِّكي النشاط الثقافي فيه، ومحور من محاور الانتاج الفكري والأدبي بالمعهد وبدار الطلبة، رفقة زملائه الشيخ محمَّد على دبوز، والشيخ علي يحي معمَّر، والشيخ ابراهيم القرادي، والشيخ حمو فخار، ... وغيرهم كثير .

التدرج الوظيفي في التجارة والقضاء والتوثيق

بعد تخرُّجه من معهد الحياة بالقرارة بداية الخمسينيات من القرن الماضي، سافر مضطرًّا وبرجاء من والده إلى العاصمة للعمل في تجارة المواد الغذائية بقلب العاصمة الجزائر، لمساعدة الوالد على توفير القوت اليومي للأسرة؛ فكان فيها العامل الجادّ الحازم النشط، أخلص في أداء كلِّ ما يسند إليه من مهام؛ حتَّى سنة خمس وخمسين وتسعمائة وألف (1955)، بعد مطالبته من طرف ولاة أمور البلدة بالرجوع إلى بريان للقيام بمهمَّة القضاء فيها.

بعد طلب ولاة أمور البلدة، وهم أساتذته الذين كان لهم الفضل الكبير في تعليمه وتكوين شخصيته العلمية والفكرية، وبإلحاح منهم على والده ليأذن له في تلبية نداء الأمَّة، لم يكن لهما –الأب والابن- أن يردَّا نداء الواجب نحو بلدته ومجتمعه، فرجع في سنة سنة خمس وخمسين وتسعمائة وألف (1955) كما أسلفنا، وتولَّى فيها مهمَّة القضاء في ظروف صعبة جدًّا، فالجزائر كانت ترزح آنئذ تحت نير المستعمر الغاشم، ومع ذلك قام بمهمَّته بكفاءة والتزام ديني ووطني واجتماعي، معتبرا عمله ذلك واجبا وطنيًّا أكثر منه وظيفا معاشيا .

لم يتخلَّف الأستاذ الحاج يوسف تربح عن أداء الواجب إلى السنوات الأولى من الاستقلال، عندما أصدرت الحكومة قانونا جديدا، ينظِّم القضاء ويفصل بينه وبين التوثيق، ولمَّا خُيِّر بين أحدهما اختار التوثيق؛ فكان الموثِّق الخبير الكفء، والأمين على أسرار ووصايا المسلمين، ولم يغب عن مكتبه يوما إلاَّ مضطرًّا، إلى سنِّ التقاعد .

النشاط الديني والوطني والاجتماعي

اختارته حلقة العزَّابة في أوائل سنة اثنين وستِّين وتسعمائة وألف (1962) رفقة الأستاذ عمر بن أحمد أوراغ، والأستاذ بكير بن محمَّد أرشوم (رحمهما الله) إلى الحلقة ليسهموا في جهود الدعوة الدينية المسجدية والإصلاح الاجتماعي .

تدرج في مدارج المسؤولية في إدارة عشيرته، حتَّى تولَّى رئاستها بإجماع أعضائها، لما لمسوا فيه من إخلاص وتفان في خدمة عشيرته، وفي عهدته الرئاسية للعشيرة  اكتسبت دارا خاصَّة بها بسعيٍ حثيث منه وجهود مضنية، بعدما كانت تعقد جلساتها السنويّة في دار عشيرة أخرى، كعشيرة آل بنَّاصر .

كان الأستاذ يوسف تربح، عضوا بارزا في المجتمع البرياني بالأدوار المتميِّزة التي كان يقوم بها، في منابر وميادين عديدة مختلفة، فكان الساعد القويَّ الذي يعتمد عليه ولاة أمور البلدة لإنجاز المهام العظيمة الصعبة، التي كانت في حكم المستحيل انجازها، لولا وجود أمثال الأستاذ وغيره من الشباب في البلدة، فقد كان من الأعضاء الأساسيين في اللجنة التي أنجزت أوَّل عرسٍ جماعي إسلامي في العالم الإسلامي سنة اثنين وستِّين وتسعمائة وألف (1962)  لمَّا تجدَّدت سنَّة إقامة الأعراس الجماعية في سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة وألف (1982)، وكان من أعيان ومثقفي البلدة الذين تعتمد عليهم القيادة فيها على كلِّ المستويات، فكثيرا ما كان يضع مسكنه الشخصي تحت تصرُّف أهل الحل والعقد، لإيواء وإطعام الضيوف الكبار الذين يزورون البلدة من حين لآخر، كالشيخ بيُّوض (رحمه الله) والوفد المرافق له .

نظم قصيدة بمناسبة زواج شقيقه محمَّد، وتحوَّلت إلى نشيدٍ تردِّده فرَقُ الانشاد في كلِّ مناسبة، وله نشيد جميل جدًّا أصبح فرضا على فِرَقِ الانشاد أن تنشِده في كلِّ عرس زواج، عند حفل تتويج العريس وهو الذي يقول فيه: "دقَّتْ طُبُولُ البِشْرِ***فَاهْـتِفْ بالأَغَانيِ".

 

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

من نحن

العاصمة نيوز ملحق إعلامي شهري يصدر عن جريدة الزيبان نيوز الصادرة عن شركة الزيبان للنشر والإشهار للصحافة والاتصال

شركة ذات مسؤولية محدودة والشخص الوحيد رأس مالها 100.000.00