رائد الصحافة الوطنية الشيخ أبي اليقظان قلمه الجريء وأفكاره الإصلاحية أزعجت فرنسا

ح. ع. ناصر
1538 مرات

إبراهيم بن عيسى بن يحي حمدي أبو اليقظان، ولد في مدينة القرارة، ولاية غرداية، الجزائر، يوم 29 صفر 1306هـ/ 5 نوفمبر 1888م .دخل الكتّاب القرآني، وحفظ القرآن سنة 1323هـ عند الشّيخ الحاج إبراهيم بن كاسي (حميد أوجانه)، ثمّ أخذ في تعلّم الفنون العربية والشّرعية، على يد أستاذه الشّيخ الحاج عمر بن يحي ويرو الحاج يحي، ثمّ سافر إلى مدينة يني يسجن (الجزائر) ليكمل دراسته على قطب الأئمّة الشّيح الحاج امحمد بن يوسف اطفيش.

سافر إلى تونس سنة 1912ليدرس في جامع الزّيتونة والخلدونية، وترأّس أوّل بعثة طالبية علمية جزائرية إلى تونس. انضم بعد ذلك إلى الحزب الحرّ الدّستوري التّونسي وأصبح عضوًا بارزًا فيه، وربطته بزعيمه عبد العزيز الثّعالبي صداقة وعلاقة خاصّة، وله فيه قصائد، وقد أسهم في تأسيسه، كما كان عضوًا في اللّجنة الأدبية للحزب، كما كان يكتب في الصحافة مقالات سياسية في صحيفتي "المنبر" و"الصواب" التونسيتين وصحيفة "المنهاج" الصادرة بمصر.

سنة 1925 عاد إلى الجزائر، وأنشأ أوّل مدرسة عربية عصرية بالقرارة ونظامًا للتّعليم الثّانوي، مساعدا لشيخه الحاج عمر بن يحي. وأصبح نواة لنظام معهد الحياة. كان أبو اليقظان مولعا بالصحافة إلى حد العشق، فأنشأ أول جريدة سنة 1926م تحت اسم "وادي ميزاب" هي أسبوعية، صدر منها 119 عددًا، لم تتخلّف أسبوعًا واحدًا عن الصّدور، وكان يتم تحرير هذه الجريدة بالعاصمة الجزائر ثم ترسل إلى تونس لتطبع وتعود عن طريق القطار ليتم توزيعها في الجزائر، واستمرت على هذا المنوال لمدة سنتين، ثم صدرت له جريدة "ميزاب " 1930م وجريدة المغرب، والنور، والبستان، والنبراس، والأمة، وآخر جريدة أصدرها الفرقان 1938م، كخلاصة القول أسّس ثماني جرائد ما بين أكتوبر 1926 و فبراير 1938. هي: وادي ميزاب، مبزاب، المغرب، النّور، البستان، النّبراس، الأمّة، الفرقان، إلى جانب نشاطه الصحفي، أنشا أبو اليقظان المطبعة العربيّة سنة 1931أسّس المطبعة العربية، وهو أوّل وطني جزائري يؤسّس مطبعة بالعربية، التي لم تخل هي الأخرى من مضايقة ومراقبة البوليس الاستعماري لها .

لم تكن أعمال أبو اليقظان ونشاطه مقصورين على الصحافة والسياسة، بل كان رجل إصلاح من الطراز الأول حيث انضم في سنة 1931 م إلى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ليتم انتخابه سنة 1934م عضوا بمجلسها الإداري نائبا لأمين المال إلى غاية سنة 1938م .

أصيب بالشّلل النّصفي أوائل أفريل 1957، وقد نشر في أكثر من جريدة ومجلّة، منها: الفاروق، والإقدام والمنتقد والشّهاب  والنّجاح والصّديق…في الجزائر. والمنير ولسان الشّعب والإرادة…في تونس. والمنهاج واللّواء والفتح،  في مصر.

ــ نفرّغ للتّأليف بعد انقطاعه عن الصّحافة، وألّف أكثر من ستّين مؤلّفًا، بين كتاب ورسالة. عدا مراسلات ومقالات ومذكّرات وقصائد شعرية.

توفّي يوم الجمعة 30 من مارس 1973، في منزله بالقرارة. رحمه الله رحمة واسعة، فهذا الصحفي الفذ، القلم العملاق، المصلح المتفتح الآخذ بأسباب العصر الذي اقتحم الحياة اقتحاما، وخاض غمارها خوضا، وواجه الصعاب تلو الصعاب، لو كان في بلد آخر لتحولت حياته إلى مسلسل تلفزيوني يبرز مناقبه وخصاله وإنجازاته، ويخلده ويعرف به الأجيال اللاحقة من بعده حتى تتأكد أن الصحراء لم تكن صحراء العطش والبحث عن الكلأ والرحيل المتواصل، بل هي واحة خصبة، ومدن عامرة، ومدارس نابعة بالعلم، وعلماء يتفجرون حكمة وذكاء وعلما، وما إبراهيم إلا أنموذجا ممن أنجبتهم الصحراء، تعلموا العربية في الجزائر وصنفوا المصنفات وأصدروا الجرائد وأداروا المؤسسات، فرحم الله إبراهيم أبو اليقظان.

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

من نحن

العاصمة نيوز ملحق إعلامي شهري يصدر عن جريدة الزيبان نيوز الصادرة عن شركة الزيبان للنشر والإشهار للصحافة والاتصال

شركة ذات مسؤولية محدودة والشخص الوحيد رأس مالها 100.000.00