السياحة في الجنوب تعاني البيروقراطية ونقص المستثمرين - مميز

أعطى مؤخرا الوزير الأول عبد المالك سلال أهمية كبيرة للسياحة الصحراوية بعد تعزيز ملف الاستثمار التنموي في البلاد خاصة خلال سنة2015،حيث حققت نسبة 42بالمائة في سوق السياحة الوطنية،نظرا للإمكانيات والمقومات التي تتوفر عليها أغلب ولايات الجنوب خاصة منها جانت وبسكرة وغرداية وغيرها من المناطق الأخرى، التي لها مطلب اقتصادي واستراتيجي لما تنفرد به من خصائص اقتصادية وطبيعية تجعلها قادرة على تعزيز الموارد المالية والاقتصادية لدفع عجلة نمو النشاط الاقتصادي المعاصر،وفي سياق متصل  أكد وزير السياحة عمار غول على ضرورة فتح 7مناطق للجذب السياحي بولاية بسكرة، والتي تعد بوابة السياحة الصحراوية مع استغلال مواردها الطبيعية والأثرية لخلق الثروات وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وهذا من شأنه توفير نحو 3آلاف منصب عمل للبطالين، ناهيك عن تفعيل مستوى قطاعات الخدمات (النقل، المطاعم، والفنادق).

 

وفي سياق متصل أفرجت الوزارة الوصية عن مخطط استراتيجي يخص تنويع العمل في مجال السياحة الصحراوية،بعد أن فتحت الوكالات الناشطة بالولايات الكبرى في الجنوب عملها لتقديم خدمة مميزة ومنفردة، حيث تتيح لمختلف شركاء القطاع إمكانية الاستمتاع بفضاءات سياحية متنوعة ومفيدة، والتعرف على ثقافات ومعارف جديدة.

وفي سياق متصل أكد وزير السياحة عمار غول، أن الوقت قد حان لترقية وتطوير السياحة الحموية، في ظل ما تزخر به مختلف مناطق الجنوب منها بسكرة التي تتوفر على المحطات المعدنية كحمام الصالحين، وكذلك المنابع الأخرى الموزعة بين وادي سوف والأغواط وهي إمكانيات سياحية معدنية هائلة، كما أن السياحة الحموية لا تعتبر موسمية فقط، بل إنها على مدار أيام السنة ولجميع شرائح المجتمع، وليست موجهٌة فقط للجيل الثالث حسب الاعتقاد السائد، حيث أن اليوم أصبحت متوفرة عروض سياحية معدنية موجهة للشباب وحتى للأطفال، شريطة تحسين الهياكل المعدنية.

وحسب وزارة السياحة، فإن الحكومة قد رصدت غلاف مالي معتبرقدره 12 مليار دينار جزائري من أجل تحديث وإعادة الاعتبار لثماني محطات معدنية ذات امتداد وطني منها اثنان ببسكرة وجانت، دون إهمال الجانب التكويني لمسيري هاته المحطات، إلى جانب الاعتناء بالمباني دون رسكلة الموارد البشرية التي تعتبر عاملا أساسيا للنهوض بالقطاع.

السياحة الحموية بالصحراء توفر 12ألف منصب عمل 

تطورت مؤخرا السياحة الحموية بولايات الجنوب،حيث حققت مكسبا سياحيا بامتياز في الجزائر، بعد تسجيل توافد نحو مليونين ونصف سائح إلى الحمامات المعدنية خلال سنة2016 حسب إحصائيات وزارة السياحة،وهو رقم ثقيل زاد من تشجيع الخواص على بناء المركبات الحموية والفنادق والشاليهات لتوفير مناصب شغل للبطالين،إلى جانب تعريف السياحة الصحراوية المرفوقة بغابات النخيل والغوط،ومن بين المحطات التي تعرف إقبالا منقطع النظير خلال فصلي الخريف والشتاء محطة حمام الصالحين  التي تستقطب الجزائريين والأجانب الذين يبحثون عن مرافق للاستحمام أو التداوي وأخذ قسط من الراحة، وهو ما يتميز به حمام «الصالحين» بولاية بسكرة. وهو من أهم وأشهر المنتجعات الحموية المعدنية الجزائرية، وهو مركب تنبع مياهه من مدينة بسكرة عاصمة الزيبان،والذي يتميز بحموضة عالية لاحتوائه على مادة الكبريت، مما يجعله مفيدا للعديد من الأمراض الجلدية، ودرجة حرارته تبلغ 43 درجة مئوية طبيعيا.

كما وفرت السياحة الحموية بمناطق الجنوب خلال سنتي 2014 و2015 نحو12ألف منصب عمل موزعة بين الدائمة والمؤقتة وهو ما ساهم في تقليص معدل البطالة،حيث تم رسكلة وتكوين مختصين والمتخرجين من الجامعات في مختلف التخصصات منها التدليك والاستقبال والتوجيه، وحتى الفندقة،وأمام نجاح السياحة الحموية أكد الوزير عمار غول على ضرورة الاهتمام بملف السياحة الحموية بالجنوب،مع ربط كل المركبات الحموية خاصة بالجنوب الشرقي منها خنشلة وبسكرة بالمرافق الضرورية للنهوض بقطاع السياحة الحموية وحتى الإيكولوجية التي فرضت نفسها على السواح الأجانب بفضل العلاجات التي تقدمها الرمال والمنابع الطبيعية.

لكن ما تعانيه العديد من ولايات الجنوب منها بسكرة، وادي سوف، الأغواط، تمنراست، وبشار هو نقص الهياكل المخصصة للسياحة، والتي لا تغطي احتياجات هذه المناطق غير القادرة على استيعاب الزوار والسواح خاصة في المناسبات الرسمية وحتى الملتقيات  واحتفالات رأس السنة، حيث لا تتوفر إلا على 800فندقا منها 4بالمائة فندقا مصنفا والأخرى تحمل درجة الصفر، وتقدر سعة الاستقبال 12ألف سرير،أما عن الهياكل المخصصة للسياحة الحموية فهي شبه منعدمة في العديد من المحطات المعدنية بالمنطقة،وحسب القائمين على القطاع السياحي بولايات الجنوب فإن أغلب المركبات  الحموية ببعض الولايات الصحراوية غير مستغلة بالقدر الكافي للصراع القائم بين مسؤول البلدية ومالك الفندق. 

وفي سياق متصل تعرف الحمامات الشعبية المتواجدة بوادي سوفوورقلة إهمالا كبيرا بسبب التهميش، رغم أن هذه الموارد الحموية تساهم في معالجة أمراض الحساسية والجلدية والروماتيزم وحتى الأمراض العصبية، ورغم هذه الميزات العلاجية تعرف هذه الحمامات إقبالا محتشما، حيث يفضل سكان الولايتين التوافد على الحمامات المعدنية باعتبار السياحة فيها متطورة مع التداوي برمالها.

مشاريع متوقفة جراء عراقيل التمويل والعقار والبيروقراطية

فشلت مساعي بعض المستثمرين بالجنوب في تحويل بعض المشاريع المنجزة إلى منطقة سياحية بامتياز، رغم توفر أغلب ولايات الجنوب على مقومات النجاح، حيث ظلت أغلب المشاريع المسجلة رهينة مشاكل التمويل والعقار والبيروقراطية التي ساهمت بشكل أو بآخر في تعطيل هذه المشاريع رغم أهميتها، ليبقى الحديث عن الاستثمار مجرد كلام استهلاكي يتداول في المناسبات الرسمية.

حيث تنفرد 7ولايات بالجنوب منها الوادي،ورقلة،الأغواط،الجلفة، بشار، والنعامة بعدة عوامل تؤهلها للعب دور فعال في القطاع السياحي، الذي يعد إلى جانب القطاع الفلاحي المحرك الأساسي لعجلة التنمية، حيث يرتبط دوما الحديث عن السياحة بالإمكانيات التي تزخر بها هذه المناطق كالتنوع التضاريسي ووجود مناطق لصيد الحبار والمنابع والحمامات وتراث ثقافي وصناعة الفخار والزرابي والصناعات التقليدية إلى جانب السياحة الفندقية وسياحة الواحات، والتي لا تقابلها نهضة سياحية تعيد لهذه المناطق سمعتها، حيث لم يحقق الاستثمار السياحي أي تطور رغم الإقبال الكبير على المشاريع المتعلقة بالفنادق والمركبات الحموية وفضاءات التسلية حسب تأكيدات بعض مديريات السياحة هناك 700مشروعا في طور الإنجاز و300ملف آخر ستنطلق مشاريعها مع مطلع سنة 2017.وحسب ذات الجهة فإن مشاكل التمويل تطرح بحدة على وزير السياحة، الأمر الذي دفع الوزارة الوصية إلى تبني إستراتيجية جديدة تعتمد على إمضاء عدة اتفاقيات مع البنوك الوطنية، إضافة إلى ذلك يطرح أيضا مشكل العقار الذي يعرقل المستثمرين، وحسب تقرير الوزارة الوصية فإنه يوجد نحو 600مشروع متوقفا بسبب العقار أو التمويل، ووجود مستثمرين غير حقيقيين استفادوا بقطع أرضية من أجل الاستثمار ولم ينطلقوا، ومن المنتظر أن تتخذ ضدهم إجراءات عقابية، ومن جانب آخر يسجل توقف عدة مشاريع بسبب تورط العديد من المسؤولين في البزنسة بالعقارات السياحية بهذه المناطق وتحويلها إلى جهات مجهولة، كل هذا ساهم في تعطل مناطق التوسع السياحي خاصة منها المتواجدة بكل من بسكرة، باتنة، الأغواط،وورقلة.

 
 
 
 

 

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

من نحن

العاصمة نيوز ملحق إعلامي شهري يصدر عن جريدة الزيبان نيوز الصادرة عن شركة الزيبان للنشر والإشهار للصحافة والاتصال

شركة ذات مسؤولية محدودة والشخص الوحيد رأس مالها 100.000.00